السيد البجنوردي
245
القواعد الفقهية
والعجب من شيخنا الأعظم الأنصاري قده ( 1 ) أنه قال بصحة الاستصحاب التعليقي مع أنه غير صحيح ، وأنكر جريان الاستصحاب هاهنا ، وقد عرفت أن صحة الاستصحاب هاهنا وجريانه لا اشكال فيه . وأما عدم صحة الاستصحاب التعليقي وأنه لا يجري ، فبيانه وإيضاحه موقوف على بيان مقدمة ، وهي أن استصحاب التعليقي عبارة عن أن يكون موضوع الحكم الشرعي مركبا من جزئين ، سواء كان أحد الجزئين قيدا ووصفا للآخر أو كان شرطا له ، فالأول كالعنب المغلي ، والثاني كالعنب إذا غلى ، فتغير أحد الجزئين قبل وجود الجزء الآخر . مثلا جف العنب قبل أن يغلي وصار زبيبا فشك في أنه إذا انضم إلى الجزء الآخر بعد حدوث هذا التغير هل يبقى الحكم السابق أم لا ؟ فإذا غلى الزبيب هل يكون شربه حراما ويكون نجسا كما أنه لو كان يغلي في حال عدم الجفاف والعنبية كان له هذا الحكم يقينا . وبعد وجود هذا الشك هل يصح استصحاب الحكم السابق فيقال : إن هذا الزبيب حين ما كان عنبا كان شربه حراما على تقدير الغليان ، والآن بعد ما صار زبيبا أيضا كذلك أي يكون شربه حراما على تقدير الغليان ، وهذا يسمى بالاستصحاب التعليقي لأنه عبارة عن إبقاء الحكم المعلق لا المنجز ، وفي صحته وجريانه خلاف . والأصح عندي عدم صحته وذلك من جهة أن العنب لم يكون له حكم كي بعد جفافه والشك في بقاء ذلك الحكم يستصحب ، وذلك من جهة أن العنب كان جزء الموضوع والجزء الآخر هو الغليان ، وقبل وجود الموضوع بتمام أجزائه محال أن يوجد الحكم ، لان وجود الحكم قبل ذلك خلف أي يلزم منه أن يكون ما فرضته موضوعا
--> 1 . " فرائد الأصول " ج 2 ، ص 653 .